عندما يحين الوقت
كتب: عبدالله العميره
كل تعب له نهاية.
وكل نجاح له توقيته.
وكل صبر، مهما طال، لا يبقى مفتوحًا إلى الأبد.
هذه ليست عبارات نواسي بها أنفسنا، بل حقائق تتكرر في الناس، والأعمال، والعلاقات، وفي العمر كله.
المشكلة أننا أحيانًا نرى التعب حاضرًا، ولا نرى النهاية وهي تقترب.
نرى الباب مغلقًا، ولا نعرف أن مفتاحه قد يكون في الطريق.
لكن ليس كل باب مغلق يحتاج مفتاحًا.
بعض الأبواب صُنعت لتبقى مغلقة أمامك.
وأحيانًا تأتيك إشارة ربانية لتقول لك: توقّف.
ليس كل طريق يستحق أن تكمله.
بعض الطرق تطلب منك، مع كل خطوة، أن تتنازل عن شيء منك: عن مبدأ، أو كرامة، أو صفاء عقل.
وحين يصبح الوصول مشروطًا بأن تصبح أقل شبهًا بنفسك، فربما تكون النجاة في ألّا تصل.
فليست كل نهاية تستحق الطريق إليها، ولا كل دائرة يليق بك أن تنتمي إليها.
وأنت أيضًا من يختار، أحيانًا، المكان الذي يليق به أو لا يليق.
فالناس تميل، بوعي أو من دونه، إلى من يشبهها في الطباع والقيم وطريقة النظر إلى الحياة.
وقيل قديمًا: «الطيور على أشكالها تقع».
فاختر أن تكون حيث يشبهك الناس في العزة، والكرامة، ونبل الموقف، ورجاحة العقل.
ولا تستغرب إن اختار غيرك من يشبهه، لا من يشبهك؛ فكل إنسان يجد ألفته في الصورة الأقرب إليه.
ويبقى للحب استثناءه الخاص.
فالحب قد يربك كل قواعد التشابه، ويجعلنا نرى ما لا يراه العقل وحده.
ويقال إن الحب أعمى.
لكنه لا يعمي من تعلّم أن يبصر بقلبه، من دون أن يطفئ عقله.
هناك أماكن قد تمنحك مكسبًا، لكنها تأخذ منك ما هو أثمن: شهامتك، واعتزازك بنفسك، ووضوحك.
وعندها لا يكون التوقف خسارة، بل اختصارًا لخسائر أكبر.
وأحيانًا يكون الباب المغلق رحمة؛ لأن ما وراءه لا يشبهك أصلًا.
لكن أبوابًا أخرى لا تكون مغلقة إلى الأبد.
نرى المحاولة التي لم تنجح، ولا نرى أنها ربما أزاحت آخر عقبة قبل النجاح.
ونحسب أن الصبر طال، بينما قد يكون الفرج أقرب إلينا مما كان بالأمس.
ولهذا لا ينبغي أن نعامل الأمل كموعد بعيد.
الأمل ليس انتظارًا ساكنًا؛ بل يقين بأن الأشياء تتحرك، حتى حين لا نراها.
وقد يتغير كل شيء في لحظة.
باب يفتح فجأة بعد أن ظننّاه جدارًا.
وكم من إنسان ظن أن بابًا أُغلق إلى الأبد، ثم اكتشف أن إغلاقه كان الطريق إلى باب أفضل.
وكم من أمر حزنّا لأنه لم يحدث، ثم حمدنا الله لاحقًا لأنه لم يحدث حين أردناه.
فنحن لا نعرف دائمًا لماذا تتأخر الأشياء.
لكننا نعرف أن التأخر ليس دائمًا خسارة.
النجاح لا يفقد قيمته لأنه تأخر.
ولا الفرح يصبح أقل جمالًا لأنه جاء بعد حزن.
بل ربما تصبح بعض الأشياء أجمل لأننا انتظرناها، وأقرب إلى القلب لأننا عرفنا قيمتها.
ولهذا، حين يطول الطريق، لا تسأل فقط:
متى أصل؟
اسأل:
ماذا يصنع بي هذا الطريق وأنا أمشيه؟
فربما لم يتأخر النجاح.
ربما كان يصل في موعده تمامًا.
كل تعب له نهاية.
وكل نجاح له توقيته.
وكل صبر يترك باب الفرج مفتوحًا.
ويبقى السؤال الأجمل:
كم من الأشياء التي نحزن على تأخرها اليوم، سنبتسم غدًا لأننا اكتشفنا أنها جاءت في الوقت الصحيح؟